منتديات روضات الجنات
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مناقشة عن مقال زوبعة الوهابية الاعلامية بين كاتبين .

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
العراق 1
Admin


المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 05/08/2010

مُساهمةموضوع: مناقشة عن مقال زوبعة الوهابية الاعلامية بين كاتبين .    الإثنين نوفمبر 08, 2010 10:09 am

queen

اجابة مجاهد الخفاجي لرسالة مفتوحة .
الى |الاخ مير ئاكره يي الكاتب بالشؤون الاسلامية والكوردستانية .
الموضوع | اجابة 2.
اولا:ـ ردا على مقالتكم الشعرية بعنوان (مقال منعثر لمجاهد منعثر ) الاية الكريمة في قوله تعالى :ـ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }1.
وثانيا :ـ ملخص منشوركم الاخير بعنوان رسالة مفتوحة الى الأخ مجاهد الخفاجي - من : مير ئاكره يي. يتمحور بالامور لتالية :ـ
1. ثلاثة اسطر موضع الاتهام في سب ام المؤمنين السيدة عائشة مع سبق الاصرار .
2. مؤخر الموضوع فتحت باب اخرللمناقشة في مسألة العصمة .
وقبل الدخول في الفقرتين اود اعلامكم بأن الناقدين لمقالنا بعنوان زوبعة الوهابية الاعلامية في سب عائشة هو جنابكم فقط .
وبما اننا مسلمين فالتصفيق والترويج لحملة الوهابية في السب والشتم المفروض ان نبتعد عن مناقشتها لانها فتنة دوافعها واسبابها معروفة ومشخصة جيدا من كافة المسلمين .
واود ان تعرف انني اقول الحق لو كان على قص الرقاب غير مبالي بزيد وعبيد همي هو الله تعالى ورضاه ورسوله واهل بيته المعصومين (صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين ).
وكمقدمة ندين ونشجب كل من يشتم او يسب او يطعن بعرض النبي المصطفى (صلى الله عليه واله وسلم ) ليس خوفا اومن اجل فلان وفلان .وانما خوفا وحبا لله ورسوله واهل بيته المعصومين (عليهم الصلاة والسلام) .ونجزم بالاعتقاد المطلق بالاية الكريمة :ـ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُوالْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض 2.
كما نعتقد ونجزم بقوله تبارك وتعالى :ـ { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }3.
وايضا قال عز وجل :ـ {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً }4.
ويقول تعالى :ـ {عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً }5.
ونجزم بأن من يؤذون النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) كبعض الناس .وفيهم البعض من زوجاته كما هو واضح في الاية الكريمة من سورة التحريم .وارجوا ملاحظة (أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ) .ورغم ذلك ورغم لعنة من يؤذي رسول الله لكن مع زوجاته لانلعن كرامة للنبي المصطفى (صلى الله عليه واله وسلم ) ,وحسابهن على الله تعالى ونبيه الاعظم ليس غيرهم .
وهذا لايعني ان تكم الافواة في البحث العلمي او لايصرح بالاخطاء التي اقترفتها بعض النسوة ( زوجاته) بحق النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) .والهدف السماوي في الرسالة الاسلامية هو الرسول الاعظم محمد واهل بيته المعصومين الذين لم يبدر منهم اي خطأ او ذنب .واما غيرهم ,فانهم معرضين للبحث والتمحيص .ويكتب عنهم لكن بدون سب او شتم او طعن اي تذكر اخطائهم.
واما الاراء الدخيلة على الاسلام التي تمنع البحث وتعتبره غير جائز هذا النوع من الافكار المتمثلة بالعادات والتقاليد التي لاتمت للاسلام باي صلة .وهي محاولة حثيثة لقمع حريات التفكير .
ونتائجهااي قمع حريات التفكير هو الذي اوصل الوهابية واذنابهم ومن لف حولهم لاستخدام وسائل القهر والاستبداد والقتل والكراهية وقطع الرؤوس .
وان الله حث الانسان على التفكير والاستنباط وعدم الركون الى امور جرت عليها عادات وتقاليد.
وخير اثبات بأن ظاهرة السب والشتم هي من صنع الوهابية كما في كتبهم من تجاوزات على السيدة عائشة .وحتى اصبحت هذه عادت وتقاليد اننا نلاحظ المسلمين السنة المتطرّفين الذين يسيئون الأدب ويعتقدون أن أبا النبي وأم النبي وأبا طالب في النار. ويسيئون الأدب على الائمة المعصومين من اهل البيت (عليهم السلام ) ,فهؤلاء المتطرفين الذين يعتبرون انفسهم يحسنون صنعا يقتبسون من الوهابية تلك الاراء الدخيلة على الاسلام .
,فذاك الفاسق العرعور الذي يشتم الامام المهدي (عجل ) اكثر من مرة وطيلة شهرين متتابعين او الدمشقية الذي بين كل اسبوع واخر يخرج بشتم جديد للإمام الحسين (عليه السلام )او انتقاص لثورته على يزيد لعنة الله عليه وعلى أبيه معاوية..
فلماذا هذا السكوت عن الطعن والشتم والسب لاهل البيت المعصومين (عليهم السلام ) .فلم نرى احد يحرك ساكنا او يجر قلمه لكتابة كلمة حق يطلب فيها رضا الله تعالى ورسوله ,فالنواصب اخزاهم الله تعالى يتجاوزون على أئمتنا علنا في الفضائيات.فلعمري اين مصلحة الاسلام والمسلمين ووحدتهم وأخوّتهم وتآلفهم .واين دعوات الوحدة الاسلامية اما انها محسوبة على طرف واحد دون الاخر ..ولماذا لايكون رد او انتقاد على هؤلاء الجراثيم المعدية .
واعود الى محور منشوركم الاخير الذي يتضمن الاسطر التالية من مقالتي (زوبعة الوهابية الاعلامية في سب عائشة ) .وهذا نصه حرفيا :ـ
وان غباء الوهابية اليوم يذكرنا بغبائهم يوم الامس في استخدام الشماعة الجديدة حيث ان الناس ليس بغفلتهم وغبائهم ,بمعنى ما الخبر !
الوهابية يدعون ان المسلمين الشيعة يسبون عائشة .
وهذا الخبر ليس عادي سيكون عليه رد وهو لماذا ؟ ولماذا لم يسبوا بقية زوجات النبي (صلى الله عليه واله وسلم )؟
ستتم دراسة المدعين من قبل الناس ثم النظر في واقعهم الحالي وخلافهم مع المسلمين سنة وشيعة ثم مطالعة اراء العلماء فيهم من الطائفتين المذكورتين .
الايضاح :ـ
بمعنى ما الخبر ! السائل ربما ان يكون ليس مسلم .وربما مسلم .
لماذا! اشارة لمعرفة الدوافع التي خلف هذا الخبر .
ولماذا لم يسبوا بقية زوجات النبي (صلى الله عليه واله وسلم )؟
السائل يسأل نفسه ,فلا يكتفي ,فيبحث في موضوعين الاول السب .والثاني الوهابية الارذال ليرى من هم هؤلاء ؟ والنتيجة سيعلم الاسباب .ومن يصل الى النتيجة اذا كان مسلم سيحاول اطفاء الفتنة وليس ايقاظها .وهو ليس دعوة للسب وانما سؤال يدور في ذهن السائل .
والفقرة الثانية في منشوركم عن العصمة وهذا نص نهاية كلام جنابك ياخي جناب مير ئاكره يي :ـ وبالرغم مما ورد نحن لا ندّعي العصمة لأحد بعد رسول الله محمد [ ص ] مهما كان شأنه وموقعه ، ذلك انه لم يرد لنا نص معصوم قطعي ثابت الدلالة ( أي نص قرآني ! ) بعصمة أحد ما ، ما عدا رسول الله محمد . اذ الكل يؤخذ من قول ويرد إلاّ الحبيب المصطفي [ ص ] كما قال الإمام مالك رحمه الله ! .
العصمة غير ملزمه على جنابك لكنها ملزمة علينا لوجود الادلة في اية التطهير التطهير ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ 6.
وعن أم سلمة أن النبي صلى اللهم عليه وآله وسلم جلل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساء ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: إنك إلى خير7. سئل رسول الله صلى الله عليه وآله: من هم قرباك الذين أُمرنا بمودتهم قال ﴿هم علي وفاطمة والحسن والحسين﴾ 8.
.وقول مالك ملزم عليك اخي لان مالك امامك غير ملزم لنا لان ائمتنا الاثني عشر من ذرية رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم )معصومين شاء امامكم مالك او لم يشاء.وأن عصمة اهل البيت المعصومين هي من عصمة النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) .وقد قال تعالى :ـ ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله انّ الله شديد العقاب . ). 9.
يقول القرآن الحكيم ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى , إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ 10.
واضرب لك مثل في الحديث الشريف :ـ عن بن عباس ، قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم ) يقول : ( انا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهّرون معصومون ) 11.وقال الرسول (ص) مخاطبا للحسن والحسين : انتما الامامان ولآمكما الشفاعة . 12.
وقوله (ص) : وهو يشير الى الامام الحسين (ع) هذا امام ابن امام وأخو امام وابو أئمة13.
وقال جابر بن عبد الله الانصاري : كان رسول الله (ص) في الشكاة التي قبض فيها ، فإذا فاطمة (عليها السلام) عند رأسه ، فبكت حتى ارتفع صوتها ، فرفع رسول الله طرفه اليها فقال : حبيبتي فاطمة ، ما الذي يبكيك ؟ قالت : أخشى الضيعة من بعدك ، قال : يا حبيبتي لا تبكين ، فنحن أهل بيت اعطانا الله سبع خصال لم يعطها أحداً قبلنا ولا يعطيها أحداً بعدنا : أنا خاتم النبيين ، …… ، ومنّا سبطا هذه الامة ، وهما ابناك الحسن والحسين ، وسوف يخرج الله من صلب الحسين تسعة من الائمة أمناء معصومون ، ومنّا مهدي هذه الامة .
14.
وقال تعالى :ـ من يُطعِ الرسول فقد أطاع الله 15.
وفي محكم كتابة :ـ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة 16.
وهذا اصطفاء وتميزمن الله تعالى ونبيه لبعض البشر الاصطفاء مفهوم قرآني تكرر في العديد من الآيات القرآنية من جملتها هذه الآية الكريمة: ﴿إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾. وفي آيات أخرى عند الحديث عن نبي الله إبراهيم .و وعن نبي الله موسى .وعن السيدة مريم بنت عمران عليهما السلام.و وعن طالوت أيـضاً .
ويقول الشيخ حسن الصفار ( حفظة الله وسدده) :ـ الاصطفاء مأخوذ من معنيين:
المعنى الأول: من الصفاء والصفو، ويعني الخلوص من الشوائب في مقابل الكدر، فيقال ماء صافٍ بمعنى خالص أو سماء صافية أي بدون غيوم.
هذا المعنى الأول من الصفاء والصفو يعني الخلوص في مقابل الكدر أو في مقابل التلوث.
المعنى الثاني: من الاصطفاء بمعنى الاختيار، مأخوذ من صفوة الشيء، يقال صَفوة صِفوة صُفوة بالحركات الثلاث، صفوة الشيء اختيار، وأخذ صفوة الشيء يقال له اصطفاء.
إذن فالاصطفاء من هذين المعنيين هو خلوص الشيء وصفاؤه، واختياره وتفضيله وتقديمه.
والقرآن الكريم حينما يتحدث عن الاصطفاء أيضاً يقصد هذين المعنيين ﴿الخلوص والصفاء والاختيار والتفضيل والتقديم﴾ فاصطفاء الله يعني أنه عزّ وجل يقدم ويفضل هؤلاء الأشخاص وهذه العناصر، ويصفيهم ويجعلهم خالصين من الشوائب والقذارات؛ ولذلك عندما تحدث القرآن الكريم عن السيدة مريم عليها السلام كرر لفظة الاصطفاء مرتين: ﴿إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ﴾ 17. ولماذا هذا التكرار مع العلم أن القرآن كلام الله ليس فيه حرف زائد وكل كلمة أو حرف فيه له هدف وله حكمة ومعنى.
يقول العلماء في هذا التكرار أن اصطفاك الأولى بمعنى نزهك وصفاك من القاذورات والشوائب وهو من المعنى الأول ﴿الصفاء والصفو﴾، أما اصطفاك الثانية تعني فضّلك وقدّمك واختارك على نساء العالمين. هذه الآيات تفيد أن هناك عناصر من البشر الله سبحانه وتعالى يصفي نفوسهم وسلوكهم وحياتهم من الشوائب والقاذورات، ويجعل نفوسهم صافية لا مكان فيها للتلوث، وأيضاً يقدمهم ويختارهم على بقية الناس، وهذا هو مفهوم الاصطفاء. المرتبط بالعصمة . هذا الدور إذاً بتبليغ الرسالة وتبيينها يحتاج إلى اختيار من قبل الله ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ﴾ 18..وليس الناس هم الذين يجتمعون وينتخبون، فالله لا يقبل بذلك. وهذا أيضاً بالنسبة إلى الإمام، فالإمامة جَعْل من الله: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾19 ، لأن الإمام امتداد للنبوة وللنبي فهو يحتاج إلى اختيار من قبل الله، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ﴾ ﴿اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾.
وإذا تركت القضية لمقاييس البشر فإنهم سيختارون وفق مقاييسهم المادية الشهوانية المصلحية.
ففي الأثر أن الوليد بن المغيرة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قائلاً: إن كانت النبوة حقاً فأنا أولى بالنبوة منك لأني أكبر منك سناً وأكثر منك مالاً. فهذه هي مقاييس البشر.
والقرآن الكريم يقول عن الكفار: ﴿وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ 20. أي من الطائف أو من مكة ذو شخصية بارزة عظيمة ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ﴾ 21. الله تعالى هو الذي يختار وهو الذي يصطفي ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ﴾ 22.
إذن المسألة تحتاج إلى اصطفاء واختيار من قبل الله وهذا أولاً.
لكن لماذا يجب أن يكون معصوماً؟
حتى نثق بتبليغه، فهو مبلغ عن الله يأمرنا بفعل ما يريد، فكيف نثق وكيف نطمئن بأن ما يقوله لنا هو فعلاً أمر من الله وليس من وحي رغباته وشهواته؟ فهو إن كان بشراً عادياً فبإمكانه أن يخبرنا بشيء عن الله ولكنه في الواقع ليس عن الله. من هنا جاء شرط العصمة، وهذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى فإنه إذا كان قدوة فلا يصح منه الانحراف والمعصية والذنب أيأمرنا الله أن نقتدي بإنسان إذا كان يعصي الله ويذنب؟! وإلا كان أمر الله بالاقتداء بالعاصي المذنب تضليلاً من قبله سبحانه تعالى لعباده وحاشى الله ذلك، فيجب أن يكون القدوة معصوماً.
ولكن ماذا تعني العصمة؟
بعض الناس قد يتصورون أن العصمة تعني الجبر على الطاعة، العصمة هي المنع والوقاية، والعصمة من المعصية تعني الامتناع عن المعصية والوقاية من المعصية والذنب، لكن هل النبي والإمام معصوم بمعنى أنه مجبور على الطاعة وتتعذر عليه المعصية فلا يستطيع أن يقوم بالمعصية وهو مجبور على عدم المعصية؟ كلا لأنه أولاً إذا كان مجبوراً لا يكون مستحقاً للثواب. وثانياً إذا كان قدوة فأنا اقتدي بشخص يشابهني في ظروفي وفي شخصيتي، أما إذا كان يختلف عني في تكوينه وفي خلقته بحيث لا يستطيع المعصية وليس لديه رغبات ولا شهوات ولا قدرة على الذنب والمعصية فكيف نطمح ونتطلع إلى الاقتداء به.
فإذا كانت العصمة لا تعني الجبر ولا تعني أن النبي أو الإمام مجبور على فعل الطاعة ومجبور على الامتناع عن المعصية، فماذا تعني العصمة إذن؟
في آيات القرآن الحكيم يستطيع الإنسان أن يستنبط منها أن العصمة تعني: توفر العلم والرؤية الواضحة أمام الإنسان المعصوم، فالنبي أو الإمام لديه علم قاطع راسخ بحقائق الأمور والأشياء وبالطاعات والمعاصي، وهذا العلم الراسخ القاطع يجعله لا يرتكب المعصية مع قدرته عليها لا يرتكبها لوجود علم راسخ في نفسه. وهذا ما نراه في حياتنا العادية فإن الإنسان لا يقترب من الأشياء التي تسبب الضرر مع أنه قادر على ذلك، فمثلاً السم القاتل: إذا علم الإنسان أن هذا الشراب سماً فإنه لا يتناوله.. ولكن هل سلب القدرة على تناوله؟ لا لم يسلب ولكن لِمَ يتناوله؟ لأن عنده علم راسخ قاطع بخطورته وضرره. وأيضاً إذا جاءت حشرة على الطعام فهل ستأكل ذلك الطعام مع فرض أنه من أفضل الأطعمة وأن لا أحد يمنعك من تناوله؟ كلا، والسبب هو استقباحك لذلك الطعام، فأنت بشكل ذاتي تستقبح ذلك الطعام ولا تتناوله.
يعبر عنه القرآن باليقين: ﴿كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ , لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ 23. أي لو أنكم تعلمون أضرار المعاصي والذنوب وأخطارها عليكم لأصبحت المعصية جحيم متجسد، فالإنسان الذي يصل إلى مستوى اليقين يرى الذنب ناراً متجسدة فينكفئ عنها.
فاليقين هو الذي يمنع الأنبياء والأئمة عن المعصية وهو الذي يوفر لهم درجة العصمة ولذلك يقول تعالـى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ 24. فهم وصلوا إلى درجة اليقين والعلم الراسخ القاطع الذي لا يحتمل الشك والريب، وهذه هي درجة العصمة ودرجة الطهارة والنزاهة.
والأنبياء والأئمة يصلون إلى هذه المرحلة ولذلك يتحدث القرآن الكريم عن الأنبياء بأن الله قد تفضل عليهم بالعلم: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ 25.
، هذا المستوى المتميز منن العلم هو الذي يجعلهم في درجة العصمة.
يقول الإمام زين العابدين علي بن الحسين ) عليه السلام)﴿الإمام منا لا يكون إلا معصوماً وليست العصمة في ظاهر في الخلقة فيعرف بها، فلذلك لا يكون إلا منصوصاً﴾ 26. الله هو الذي يدلنا على المعصوم.
واختم القول عن العصمة بحديث اخرجه البخاري في صحيحة ومسند أحمد 27.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
« ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه فالمعصوم من عصمه الله »
ولكن جنابك تحدثت جازما عن نفي العصمة لدى اهل البيت (عليهم السلام ) رغم وجود الادلة القطعية .
وهذا الموضوع ينفلني الى طرح سؤال الى جنابكم حول نظرية عدالة الصحابة! اين وجودها او نصها في كتاب الله تعالى .وماهو دليلها .

الهوامش والمصادر
1. الحجرات11 .
2. الأحزاب 6.
3. التوبة61.
4. الأحزاب57 .
5. التحريم5.
6. الأحزاب 33.
7. سنن الترمذي، الحديث رقم 3806. وراجع:
سنن الترمذي، الحديث رقم 3129، ورقم 3719.
سنن أبي داوود، الحديث رقم 3680.
مسند أحمد، الأحاديث رقم: 16374، 211329، 25300، 25383.
8. انظر البحار، ج23، ص230.و الطبري / جامع البيان 22 / 6.و الحاكم الحسكاني / شواهد التنزيل 2 / 36 .و ابن كثير / تفسير القرآن العظيم 3 / 458 .و الحمويني / فرائد السمطين 1 / 376 .و ابن حجر / الصواعق المحرقة ص80 .و البلاذري / انساب الاشراف 2 / 104 .و السيوطي / الدر المنثور 5 / 198 .و الحاكم النيسابوري / المستدرك على الصحيحين 2 / 416 .و ابن عساكر / تاريخ مدينة دمشق 1 / 250 .
9. الحشر : 59|7.
10. النجم3-4.
11. فرائد السمطين : 2 / 313 .
12. نزهة المجالس ج 2| 476 .
13. منهاج السنة ج|4|210 .
14. روى هذا الحديث من علماء السنة : ابن عساكر / تاريخ دمشق 1 / 239 ح303 . والحمويني / فرائد السمطين 2 / 84, . الطبراني / المعجم الكبير ص135 .و الطبري / ذخائر العقبى ص135 ..و البدخشي / مفتاح النجا ص263 .
15. النساء : 4|80.
16. الاحزاب : 33|21.
17. آل عمران 42.
18. القصص 68.
19. البقرة 124.
20. الزخرف 31.
21. الزخرف 32.
22. الحج 75.
23. التكاثر 5 - 6.
24. السجدة 24.
25. النساء 113.
26. بحار الأنوار، ج25، ص194، الحديث رقم5.
27. البخاري في صحيحة ج4ص173ومسند أحمد ج 3 ص 39 .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــت
روابط الموضوع :ـ
مناقشة عن مقال زوبعة الوهابية الاعلامية بين كاتبين .
اصل المقال المنشور (زوبعة الوهابية الاعلامة في سب عائشة)
http://www.iraqiwi.com/news.php?action=view&id=2323
كتب مير ئاكره يي كاتب بالشون الاسلامية والكردستانية .
المقال الاول :ـ
http://www.iraqiwi.com/news.php?action=view&id=2378
رد الكاتب مجاهد منعثر منشد
http://www.sotaliraq.com/articlesiraq.php?id=74553
رد الكاتب مير بهذا المقال
http://www.iraqiwi.com/news.php?action=view&id=2581
اجاب الكاتب مجاهد الخفاجي بهذا الرد :ـ
http://www.iraqiwi.com/news.php?action=view&id=2629
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islam14.ahlamuntada.com
 
مناقشة عن مقال زوبعة الوهابية الاعلامية بين كاتبين .
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات روضات الجنات :: قسم الاخبار :: منتدى الاخبار السياسيه-
انتقل الى: